أبو علي سينا

المنطق - المدخل 13

الشفاء ( المنطق )

لا في القوام ولا في الوهم ، يصح عليها أن تجرّد عن مادة معيّنة ، كصورة الإنسانية « 1 » والفرسية ، وإما أن تكون يصح عليها ذلك « 2 » في الوهم دون القوام ، « 3 » مثل التربيع ، فإنه لا يحوج تصوّره إلى أن يخص بنوع مادة ، أو يلتفت إلى حال حركة . وأما الأمور التي يصح « 4 » أن تخالط الحركة ، ولها وجود دون ذلك ، « 5 » فهي مثل الهوية ، والوحدة ، « 6 » والكثرة ، والعلّية . فتكون الأمور التي يصح عليها أن تجرّد عن الحركة ، إما أن تكون صحتها صحة الوجوب ، وإما ألا تكون صحتها صحة الوجوب ، بل تكون بحيث لا يمتنع لها ذلك ، مثل حال « 7 » « 8 » الوحدة ، والهوية ، والعلية ، والعدد الذي هو الكثرة . وهذه فإما « 9 » أن ينظر إليها من حيث هي هي ، فلا يفارق ذلك النظر النظر إليها من حيث هي مجردة ، فإنها تكون من جملة النظر الذي « 10 » يكون في الأشياء ، لا من حيث هي في مادة ، إذ هي ، من حيث هي هي ، لا في مادة ؛ وإمّا أن ينظر إليها من حيث عرض لها عرض لا يكون في الوجود إلا في المادة . وهذا على قسمين : إمّا أن يكون ذلك العرض لا يصح توهمه أن يكون « 11 » إلا مع نسبة إلى المادة النوعية والحركة ، « 12 » مثل النظر في الواحد ، من حيث هو نار أو هواء ، « 13 » وفي الكثير ، من حيث هو أسطقسات ، وفي العلة ، من حيث هي مثلا حرارة أو برودة ، وفي الجوهر العقلي ، من حيث هو نفس ، أي مبدأ حركة بدن ، وإن كان يجوز مفارقته بذاته . وإمّا أن يكون ذلك العرض - وإن كان لا يعرض إلا مع نسبة إلى مادة ومخالطة حركة - فإنه « 14 » قد تتوهّم أحواله وتستبان « 15 » من غير نظر في المادة المعيّنة والحركة النظر « 16 » المذكور ، مثل الجمع والتفريق ، والضرب والقسمة ، والتجذير والتكعيب ، وسائر الأحوال التي تلحق العدد ؛ فإنّ ذلك يلحق العدد وهو في أوهام الناس ، أو في موجودات

--> ( 1 ) الإنسانية : الإنسان س ( 2 ) ذلك : + أي في الوجود بالفعل ن ( 3 ) القوام : القيام س ( 4 ) يصح : ويصح م ( 5 ) ذلك : + كذلك ى ( 6 ) والوحدة : والواحدة د ( 7 ) مثل حال : أي مثل عا ( 8 ) حال : ساقطة من ه‍ ( 9 ) فإما : إما ى ( 10 ) الذي : التي ه ، ى ( 11 ) أن يكون : ساقطة من ن ( 12 ) والحركة : بالحركة ى ( 13 ) نار أو هواء : نار وهوا ، ع ، ى ( 14 ) فإنه : ساقطة من ن ( 15 ) تستبان : نسباته م ( 16 ) النظر : والنظر ن